زبد البحر بانياس

مُــــــلتقى لكل الـــــنـــــاس


    قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    العميد
    ابن بانياس
    ابن بانياس

    ذكر عدد المساهمات : 32
    نقاط : 307
    تاريخ الميلاد : 25/05/1995
    تاريخ التسجيل : 28/07/2010
    العمر : 22
    الموقع : في بانياس
    العمل/الترفيه : طالب
    المزاج : رايق والحمد لله

    قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف العميد في الإثنين أغسطس 02, 2010 1:58 am

    [size=16]
    أراد الشيخ أن يختبر تلميذه بعد أن قضى فترة بصحبته يعلمه ويرشده ، ويعرض عليه
    طرق التربية وفنون التعامل مع الناس ، فقال :
    يابني ؛ ما تقول في إنسان أخطأ حين أساء إلى غيره ، أيُعاقب وحده أم يُجمَل معه
    في العقوبة غيرُه لقرابته منه ، أو لانتسابه إلى أهله وعشيرته ، أو لجنسه ووطنه
    ؟ .
    قال التلميذ : بل يُعاقب المسيء وحده ، ومن الظلم معاقبة غيره بسببه ، فالله
    تعالى يقول :
    " ولا تزر وازرة وزر أخرى " .
    قال الشيخ :
    أحسنت ، فما تقول لرجل أراد أن يشكرك لجميلٍ صنعتـَه له ، فأخطأ دون أن يشعر ،
    أتعود لمعاقبته أم تنبهه؟ .
    قال التلميذ :
    قد أنبهه إن لزم الأمر ، وأتركه متجاوزاً عنه ، إذ ْ جانبه الصواب حين أراد
    شكري ، وقد يكون خطؤه قولاً ، وقد يكون عملاً ، فعليّ تصحيح عمله ، والتجاوز عن
    قوله .
    قال الشيخ :
    أحسنت أيضاً – يا ولدي – فما تقول في إنسان أخطأ عن عمد في الإساءة إليك ؟
    قال التلميذ :
    أعاقبه إن قدِرت ، وأكيل له الصاع صاعين ، ولا أبالي ، فهو يستحق ذلك .
    قال الشيخ :
    أيدك الله ، يا بني ، فما تقول أخيراً في رجل كان ظاهره غيرَ باطنه . نفع الناس
    بقوله ، وضرّ نفسَه ، إذ ْ كان فعلُه غيرَ قوله .
    قال التلميذ :
    على نفسها جنت براقش ، فهو كنافح المسك على غيره ونافخ الكير على نفسه .
    قال الشيخ :
    حفظك الله - يا بني – وزادك علماً وحُسْنَ عمل ، إني بك لفخور ، ولك داعٍ ، وبك
    مؤملٌ الخير الكثير .
    قال التلميذ :
    أفلا تذكر لي – يا سيدي – أمثلة على ما امتحنْتني فيه ؟. كي أستفيد أمثلة تضيء
    لي دربي ؟
    قال الشيخ :
    بلى .. فلكل سؤال حادثة رواها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، فكانت
    الضياءَ الذي سلكوا على هداه طريقهم . والمنهج الذي اتخذوه ، فأوصلهم إلى الهدف
    الصحيح .
    أما مثال السؤال الأول :
    فقد قص علينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نبياً من الأنبياء صلوات
    الله عليهم جميعاً نزل تحت شجرة ، فما استقر جالساً حتى قرصته نملة ، فاستشاط
    غضباً ، وقام من فوره ، فأمر أتباعه أن يرفعوا مجلسه ، ففعلوا ، فنظر إلى أسفل
    الشجرة ، فرأى النمل يسير بانتظام ، يحمل قوته إلى بيته أسفل الشجرة ، ويعمل
    بدأَب ونشاط ، صاعداً نازلاً ، مغرّباً ومشرّقاً ، ولعل نملة تأذ ّت حين جلس
    فوقها النبي ، فقرصته خوف أن يطحنها ، فلم يتمالك نفسه أن أمر أتباعه أن
    يُضرموا النار في بيت النمل ، ففعلوا ، فأحرق النمل ، وقضى على آلاف منه .
    فأوحى الله تعالى إليه معاتباً ومعلماً : " فهلاّ نملةً واحدة " رأيتَها تحتك ،
    فقتلتَها قصاصاً ؟! ما ذنب ما قتلته حرقاً ، إنه ظلم بيّن ، وتصرّف لا ينبغي أن
    يكون .

    صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق
    باب إذا وقع الذباب في إناء أحدكم

    قال التلميذ :
    هلاّ أوضحت أكثر يا سيدي وبيّنتَ من العبَر والعظات ما يفيد ؟.
    قال الشيخ :
    هذا واجب العلماء نحو تلاميذهم وعامّة المسلمين يا ولدي .
    فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة :
    1- أن العقوبة لمن اعتدى وأثم ، أما البريء فلا يُؤخذ بجريرة غيره .
    2- وأن النمل – كغيره من المخلوقات – أمم أمثالُنا ، تسبّح الله وتحمده . فيجب
    الحفاظ – ما أمكن – عليه .
    3- أنه لا يعذِّب بالنار إلا رب النار ، هذا في شريعتنا – معشر المسلمين –
    ويعاقَب المسيء فقط .
    قال التلميذ :
    جزاك الله – يا شيخي – خيراً ونفعنا بعلمك ,....
    قال الشيخ : إن مدحتَني بما ليس فيّ قصمت ظهري ... ثم قال الشيخ :
    أما مثال السؤال الثاني :
    فقد روى النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بعودة المسيء إلى رحاب
    عفوه ، وتوبته عن المعاصي كثيراً ، ومثـّل له بفرح الرجل الذي أضاع راحلته في
    الصحراء ،وعليها ماؤه وزاده ، فلما أيس من الحياة أعاد الله إليه راحلته ،
    فأخطأ الرجل حين أراد شكرالله تعالى .
    قال التلميذ :
    وكيف ذاك يا سيدي ؟
    قال الشيخ :
    سافر رجل وحده في صحراء مترامية الأطراف – والسفر الفذ ّ( الفرد) ليس حميداً ،
    وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المسافر وحده ، فقال : هو شيطان – سافر
    حاملاً على بعيره ما يحتاجه من ماء وزاد ، اخترقها يريد الوصول إلى مبتغاه في
    الطرف الآخر منها ، جدّ السير فيها ، حتى إذا أدركتـْه القالة ( القيلولة ) ربط
    راحلته إلى ظل شجرة ونام ، وكان نومه طويلاً عميقاً ، لم يصحُ منه إلا وقد
    انفلتت الراحلة ، وغابت عنه ، فقام مشدوها فزعاً ، يبحث عنها هنا وهناك ، فلم
    يجدها .. انطلق إلى أعلى كثيب شرقاً ونظر إلى البعيد ، فلم يجدها ، وانطلق إلى
    كثيب في الغرب يرجو أن يعثر عليها ، فخاب ظنه . هرول في كل الاتجاهات عله يعثر
    عليها أو على أثرها ، فعاد بخفي حنين .
    عاد إلى الشجرة كليلاً مرهقاً ، خسر راحلته ، وخسر معها زاده وماءه ، ، وأيقن
    بالهلاك ، فارتمى مكدوداً حزيناً ينتظر الموت ، ويندب حظه ... وأخذه النوم مرة
    أخرى .
    لما أفاق ، وجد راحلته ، فوق رأسه ، فلم يصدّق حتى أخذ بلجامها ، وتحسسه مرات
    ومرات ، فلما تيقن أنه نجا من الموت عطشاً وجوعاً وعادتْ إليه روحه ، وأخذه
    الفرح كل مأخذ قال من شدة فرحه يشكر ربه سبحانه : " اللهم أنت عبدي ، وأنا ربك
    ؛ أخطأ من شدة الفرح " .
    إن الله تعالى أشد سروراً ، وأكثر فرحاً بتوبة عبده وعودته إليه - إلى التقوى
    والرشاد - من هذا الرجل بعودة راحلته إليه ...
    رياض الصالحين ، باب التوبة
    قال التلميذ :
    سبحان الله ، لا إله إلا الله ؛ ما أكرم خالقنا ، وما أعظم عفوه ...
    تبت إليك يارب ، فاقبلني في عبادك الصالحين
    ثم التفت إلى شيخه ، فرأى عينيه تدمعان وشفتيه تلهجان بذكر الله رب العالمين
    ... فانتظر قليلاً حتى هدأ الشيخ ... ثم نظر الشيخ إليه ، فقال :
    أما السؤال الثالث :
    فمثاله ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
    إن امرأة تحجّر قلبُها ، فكأنه قـُدّ من صخر ، وغادرتـْه الرحمة ، فأمسى كهفاً
    مظلماً ، لا يعرف للخير سبيلاً ولا للمعاني النبيلة طعماً ، طرقتْ بابَه
    الشفقةُ ، فصُدّتْ عنه ، ، وعشعشت فيه الكراهية ونمَتْ .. لعل هرة أكثرَتْ
    الدخول عليها ، فطردَتـْها ! ثم طردَتها ، والحيوان أعجم لا تدفعه سوى غريزته ،
    تستقطبه الرحمة فيُقدِم ، ويمنعه الأذى فيهرب . والهرة أَلوفٌ – من الطوّافات –
    تدخل البيوت دون استئذان ، فإن رأتْ ترحيباً من أهل الدار أقامت ، وإن رأت
    إعراضاً ولّتْ . أمّا أنْ تمسكها هذه المرأة القاسية ، فتربطها وتمنع عنها
    الماء والطعام ، وتسمع مواءها ، فلا تكترث ، وأنينها فلا تهتم ، حتى تذبل وتذوي
    ، فتموت صبراً ، فهذه غاية القسوة ، ونهاية في الظلم .
    كان أولى بها أنْ تتركها في أرض الله تأكل من هوامها وحشراتها ، تتصيّدها هنا
    وهناك ، ، ولن تعدم في أرض الله الواسعة ما يقيم أَوَدَها ، ويكفيها مؤونتها .
    إن الإسلام العظيم نبّه - فضلاً عن حقوق الإنسان في العيش الكريم والحرية – إلى
    الرفق بالحيوان ، فلا يحمـّله ما لايُطيق ، ولا يشتدّ عليه بالضرب ، ومن لم يكن
    كذلك فليس له من الإنسانية نصيب .
    وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة في النار تخدشها هرة ، فقال : ما
    شأن هذه ؟
    قالوا : حبسَتها حتى ماتت جوعاً ، لا أطعمتـْها ، ولا أرسلَتـْها تأكل من خَشاش
    الأرض حتى ماتت ..والبون واسع بين مَن نزل في البئر ، فسقى الكلبَ ، فغفر الله
    تعالى له ، وبين هذه المرأة ، نعوذ بالله من مصير كمصيرها .
    1- صحيح البخاري
    كتاب بدء الخلق ،
    باب إذا وقع الذباب في إناء أحدكم
    2- صحيح مسلم
    كتاب الكسوف
    باب ما عرض على الرسول في صلاة الكسوف
    وقال الشيخ :
    أما السؤال الرابع :
    فمثاله ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم مصوراً الذي يأكل الدنيا بعلمه ، ولا
    يعرف لله وقاراً ، ولا للآخرة سبيلاً .
    قال التلميذ :
    فما عاقبة هذا العالم – يا سيدي - ؟
    قال الشيخ :
    قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    يُجاء بالرجل يوم القيامة ، فيُلقى في نار جهنم ، ويَلقى من العذاب ما يَلقى ،
    فتندلق أمعاء بطنه في النار ، ويحترق أديمُه وأحشاؤه ، إنه ملأها في الدنيا ما
    لذّ وطاب من الحرام ، حين أظهر للناس التقوى ، فغشّهم ، وأبطن الهوى ، وتمادى
    في الضلالة ، ففضحه الله على هذه الصورة ، يراه الناس يدور بأقتابه ( أمعائه)
    في النار ، كما يدور الحمار برحاه ، فيدنون منه ، ويتعجبون .
    من يراه على هذه الصورة – وكانوا يعرفون فيه الصلاح والتقوى في الدنيا ، فقد
    كان سَمْتُه سمتَ العلماء ، ومظهره مظهر الأتقياء ، وكان منظره في الدنيا يدل
    على الاتزان والوقار ، فما باله الآن هكذا؟!! - يجتمعون عليه ويسألونه متعجبين
    : لئن صرنا في النار الآن لقد كنا في الدنيا نعمل بعمل أهلها فاسقين فاسدين ،
    فما بالك اليوم بيننا في النار ؟! كنت تأمرنا بالمعروف ، وتنهانا عن المنكر !
    تحضنا على الصدق والأمانة ، ونبذ الفساد والخيانة ، وكنت تأمرنا بصون اللسان ،
    وغض البصر ، وحفظ الفرج ، وحُسن الطويّة !! كنت تنهانا عن الغيبة والنميمة
    والفواحش ، وتنهانا عن أكل حقوق الناس وتنفـّرنا من ذلك !! فما شأنك ؟ وما الذي
    قذفك بيننا؟!
    وهناك – والعياذ بالله من هذا المصير الأسود والفضيحة الكبيرة – حيث لا يستطيع
    الإنسان أن يُخفي حقيقته ، أو يُدلّس على الناس ، هناك في النار حيث المستور
    مكشوف ، والباطن معروف ، ولا مجال للإنكار ، والتزيي بزي الأبرار ، يقول واصفاً
    حقيقة حاله في الدنيا بكلمات مختصرة اللفظ ، واضحة المعنى " كنت آمركم بالمعروف
    ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر ، وآتيه " ...
    إن النار مصير مَن يُدعى إلى مكارم الأخلاق ، فيرفضها ، ويغرق في المفاسد ..
    وهي – النار - أَولى بمن يدّعي الصلاح ظاهراً ، ويأكل الدنيا بالدين باطناً ..
    لقد أساء إلى نفسه ، وخسر ذاته .
    وإن حسرته على ما فرّط أشد من حسرة أولئك ، ولا سيّما حين يعلم أنّ مَنْ أخذ
    بنصيحته نجا ، وفاز بالجنة ونعيمها ، وفاز برضا الله ورحمته ... وهو .. هو في
    نارٍ تلظّى ، لا يصلاها إلا الأشقى ..
    ويرفع الشيخ وتلميذه أيديَهما ، يدعُوانِ:
    اللهم اجعل سرّنا كعلانيتنا ، وارزقنا التقوى ، والصدق في القول والعمل ،
    ونجّنا برحمتك من النار ... يا عزيز ياغفار .

    صحيح البخاري
    باب بدء الخلق ،
    باب صفة النار وأنها مخلوقة المصدر من مكتبتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 9:33 am